الشيخ محمد رشيد رضا
47
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
استنبط من الآثار والعمل المروي عن بعض الصحابة والتابعين ( قال ) « والقول الثاني ان ذلك مقدر بالعرف لا بالشرع فيطعم أهل كل بلد من أوسط ما يطعمون أهليهم قدرا ونوعا . وهذا معنى قول إسماعيل بن إسحاق كان مالك يرى في كفارة اليمين ان المد يجزئ في المدينة . قال مالك : وأما البلدان فان لهم عيشا غير عيشنا فأرى أن يكفروا بالوسط من عيشهم لقوله تعالى ( مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) وهو مذهب داود وأصحابه مطلقا . « والمنقول عن أكثر الصحابة والتابعين هذا القول ، ولهذا كانوا يقولون الأوسط : خبز ولبن ، خبز وسمن ، خبز وتمر ، والاعلى خبز ولحم . وقد بسطنا الآثار عنهم في غير هذا الموضع ، وبينا ان هذا القول هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار ، وهو قياس مذهب أحمد وأصوله ، فان أصله ان ما لم يقدره الشارع فإنه يرجع فيه إلى العرف . وهذا لم يقدره الشارع فيرجع فيه إلى العرف ، لا سيما مع قوله تعالى ( مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) فان أحمد لم يقدر طعام المرأة والولد ولا المملوك ، ولا يقدر أجرة الأجير المستخدم بطعامه وكسوته في ظاهر مذهبه ، ولا يقدر الضيافة الواجبة عنده قولا واحدا . . . ولا يقدر الجزية في أظهر القولين ولا الخراج الخ ثم ذكر الخلاف في الادام وبين ان الصحيح وجوبه على من يطعمه أهله ، وان العبرة بالعرف في كل حال من أحوال الرخص والغلاء والإعسار والإيسار والصيف والشتاء وغير ذلك ، وذكر ان من جمع عشرة مساكين وعشاهم خبزا أو أدما من أوسط ما يطعم أهله أجزأه ذلك عند أكثر السلف ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك واحمد في إحدى الروايتين ، وهو أظهر القولين في الدليل فان اللّه أمر بالاطعام ولم يوجب التمليك . ورد ما احتج به على وجوب التمليك بأن الشرع أوجب الاطعام لا التمليك ولا التصرف ، ولم يقدر للمسكين مقدارا معينا فيقال انه ربما لم يستوفه في في عشائه ، وانما أوجب اللّه التمليك في صدقة الزكاة لأنه ذكرها بلام الملك الا ما كان في الرقاب وفي سبيل اللّه . وإذا ملك المسكين مدا من البر أو غيره فربما باعه واشترى بثمنه شيئا لا يؤكل فلا يكون المكفر مطعما له كما أمره اللّه تعالى . اه بالمعنى